الشيخ محمد رضا الحكيمي
294
أذكياء الأطباء
توكأ على ركبتيه ، فقال له الخليفة : كبرت يا أمين الدولة . فقال : نعم يا أمير . . . ، وتكسرت قواريري ، ففكر الخليفة في قول أمين الدولة وعلم أنه لم يقله إلّا لمعنى قد قصده وسأل عن ذلك فقيل له : إن الإمام المستنجد باللّه كان قد وهبه ضيعة تسمى قوارير وبقيت في يده زمانا ، ثم من مدّة ثلاث سنين حطّ الوزير يده عليها فتعجّب الخليفة من حسن أدب أمين الدولة ، وانه لم ينه أمرها إليه ولا عرض بطلبها . ثم أمر الخليفة بإعادة الضيعة إلى أمين الدولة ، وأن لا يعارض في شيء من ملكه . امتحانه للأطباء ببغداد ولشيخ متطبّب : ومن نوادره : ان الخليفة كان قد فوض إليه رئاسة الطب ببغداد ، ولما اجتمع إليه سائر الأطباء ليرى ما عند كل واحد منهم من هذه الصناعة ، كان من جملة من حضره شيخ له هيئة ووقار وعنده سكينة ، فأكرمه أمين الدولة وكانت لذلك الشيخ دربة ما بالمعالجة ، ولم يكن عنده من علم صناعة الطب إلّا التظاهر بها . فلما انتهى الأمر إليه قال له أمين الدولة : ما السبب في كون الشيخ لم يشارك الجماعة فيما يبحثون فيه حتى نعلم ما عنده من هذه الصناعة ؟ فقال : يا سيّدنا ، وهل شيء مما تكلموا فيه إلّا وأنا أعلمه ، وقد سبق إلى فهمي أضعاف ذلك مرات كثيرة ؟ فقال له أمين الدولة : فعلى من كنت قد قرأت هذه الصناعة ؟ فقال الشيخ : يا سيدنا إذا صار الإنسان إلى هذه السن ما يليق به إلّا أن يسأل كم له من التلاميذ ، ومن هو المتميّز فيهم ، وأمّا المشايخ الذين قرأت عليهم فقد ماتوا من زمان طويل . فقال له أمين الدولة : يا شيخ ، هذا شيء قد جرت العادة به ولا يضرّ ذكره ، ومع هذا ، فما علينا ، أخبرني أيّ شيء قد